أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات المتواصلة في إيران منذ نحو أسبوعين تجاوزت 500 شخص، في واحدة من أكثر موجات الاضطرابات دموية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب أحدث بيانات الوكالة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتعتمد على شبكة نشطاء داخل إيران وخارجها، فقد قُتل ما لا يقل عن 490 متظاهراً، إضافة إلى 48 عنصراً من قوات الأمن، فيما بلغ عدد المعتقلين نحو 10 آلاف شخص. وأشارت الوكالة إلى أن هذه الأرقام تبقى مرشحة للارتفاع في ظل القيود الشديدة المفروضة على تدفق المعلومات.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه الإحصاءات، في وقت لم تعلن فيه السلطات الإيرانية أي أرقام رسمية عن عدد القتلى، محمّلة مسؤولية الاضطرابات لما تصفه بـ“مثيري شغب” تقول إن قوى خارجية تقف خلفهم.
وفي موازاة ذلك، نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترمب سيُطلع، الثلاثاء، على إحاطة من كبار المسؤولين في إدارته بشأن الخيارات المتاحة للتعامل مع تطورات الوضع في إيران.
وبحسب الصحيفة، من المقرر أن تشمل المناقشات سيناريوهات متعددة، من بينها توسيع العقوبات، وتعزيز الأنشطة الإلكترونية المناهضة للحكومة الإيرانية، وصولاً إلى خيارات أكثر تصعيداً، بما في ذلك استخدام أدوات عسكرية أو إلكترونية متطورة ضد أهداف داخل إيران. ولم يتسنّ التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.
من جهتها، حذّرت منظمات حقوقية من أن قوات الأمن الإيرانية قد تكون بصدد ارتكاب “مجزرة” بحق المتظاهرين، في ظل استمرار حجب الإنترنت على نطاق واسع، ما يعرقل عمليات التحقق والتوثيق.
وقالت إيران هيومن رايتس، ومقرها النروج، إنها وثّقت مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير نتيجة انقطاع الإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات الميدانية.
وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، إثر إضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجاً على تدهور العملة وارتفاع الأسعار، قبل أن تتحول سريعاً إلى حراك أوسع يرفع شعارات سياسية معارضة للنظام القائم منذ ثورة عام 1979.
وتُعد هذه التظاهرات من أخطر التحديات التي تواجه القيادة الإيرانية برئاسة المرشد الأعلى علي خامنئي، في أعقاب حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل خلال يونيو/حزيران 2025، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية، وشملت أهدافاً مدنية، مع تدخل مباشر من الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية رئيسية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظاهرات حاشدة في عدد من المدن الإيرانية، من بينها طهران ومشهد، حيث بدت سيارات ومبانٍ تحترق، رغم الحجب شبه الكامل للإنترنت.
وفي هذا السياق، أفادت نتبلوكس بأن خدمة الإنترنت لا تزال مقطوعة منذ أكثر من 60 ساعة، معتبرة أن هذا الإجراء “يشكل تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد”.
كما تداول ناشطون مقاطع تظهر عائلات داخل مشرحة في طهران تحاول التعرف على جثامين قتلى، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن اكتظاظ المستشفيات ونقص حاد في مخزون الدم، إضافة إلى تسجيل إصابات خطيرة، خصوصاً في العيون، نتيجة أساليب قمع قالت إنها تُستخدم بشكل متعمد.
وأكدت سنتر فور هيومن رايتس إن إيران تلقيها شهادات وتقارير موثوقة تشير إلى سقوط مئات القتلى خلال فترة انقطاع الإنترنت، محذرة من أن “كارثة إنسانية تتكشف في إيران بعيداً عن أعين العالم”.







